عبد الوهاب الشعراني
120
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
وسمعت سيّدي عليّا الخوّاص - رحمه اللّه - « 1 » يقول : " إذا كان لا بدّ من حجاب العظمة في جنّة عدن ، كما ورد في الصّحيح مع أنّ تلك الدّار ليست بدار حجاب ، فكيف بدار الدّنيا ، فقد ورد : " وليس بين العباد وبين أن يروا ربّهم إلّا رداء الكبرياء على وجهه في جنّة عدن " « 2 » ، ورداء الكبرياء هو عدم الإحاطة . وسمعت سيّدي عليّا المرصفيّ - رحمه اللّه - « 3 » يقول : كلّ من زعم أنّه يرى ذات الحقّ - جلّ وعلا - في الآخرة على وجه الإحاطة ، وعدم الجهل بها بوجه من الوجوه ، فلا بدّ أن يظهر له في الآخرة خطأ ظنّه « 4 » ، ويرى الأمر على خلاف ما كان يظنّ ، وكان « 5 » يقول : لو علمنا الذّات لبطلت أحكام الرّبوبيّة ، وبطل سرّ القدر ، فاعلم ذلك يا أخي ، ونزّه ربّك عن كلّ ما يخطر في البال ، والحمد للّه ربّ العالمين . [ توهّم الوحدة المطلقة وأنّ كلّ ما وقع عليه البصر هو اللّه ] وممّا أجبت به من يتوهّم أنّ كلّ ما وقع عليه بصر العبد هو اللّه - عزّ وجلّ - في نفس الأمر كما عليه بعض من يدّعي أنّه من أهل الوحدة المطلقة ، زاعمين أنّ ذلك من جملة تنزيه الحقّ - تعالى - عن التّحييز والجهة ، والجواب أنّ هذا مذهب مخالف لأهل الملل والنّحل فضلا عمّا أجمع عليه الأنبياء ، والمرسلون « 6 » ، والأولياء ، والمؤمنون ، وقد أجمع أهل الكشف على أنّ الوجود لا يعقل إلّا بوجود عبد وربّ ، أزلا وأبدا ، فإنّ العالم كلّه لم يزل في علم الحقّ - جلّ وعلا - على اختلاف تطوّراته هكذا ، فكما لا افتتاح لعلم الحقّ جلّ وعلا ، فكذلك « 7 » لا افتتاح لمعلومه من حيث تعلّقه به كما سيأتي بسطه في
--> ( 1 ) " ك " ، " ب " : " رضي اللّه عنه " . ( 2 ) أخرجه البخاري في الصحيح ، تفسير سورة الرحمن ( الباب 504 / 1303 ) ، 6 / 525 ، وكتاب التوحيد ( الباب 1218 / 2243 ) ، 9 / 802 ، ومسلم في الصحيح ، كتاب الإيمان ( الباب 80 / 296 ) ، شرح صحيح مسلم ، 3 / 19 ، والترمذي في السنن ، كتاب الجنة ، 3 . ( 3 ) " ك " ، " ز " : " تعالى " . ( 4 ) " ك " : " ظنه " ساقطة . ( 5 ) " ك " ، " ز " : " وكان رضي اللّه عنه " . ( 6 ) " ب " : قوله : " الأنبياء والمرسلون " ساقط . ( 7 ) قوله : " لا افتتاح لعلم الحق جل وعلا ، فكذلك " ساقط من " ب " .